مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

486

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

وتوضيح ذلك : أنّ دليل التنزيل ناظر إلى التوسعة في موضوع الحكم الثابت بالآية الشريفة ، وهو وجوب الحجّ على المستطيع ، فيثبت للمبذول له بواسطة تنزيله منزلة المستطيع ، وليس الوجوب مرّة واحدة مفاد الآية كي يثبت أيضاً بدليل التنزيل ، وإنّما ثبت بدليل آخر حاكم على الآية الشريفة ؛ لبيانه المراد منها ، ولم يثبت نظر ذلك الدليل الحاكم إلى مفاد دليل تنزيل المبذول له منزلة المستطيع ، بل المتيقّن منه هو النظر إلى حكم المستطيع الواقعي . وبالجملة : لدينا دليلان حاكمان على الآية ، أحدهما دليل البذل ، والآخر دليل تحديد الواجب بالمرّة الواحدة ، ولا ظهور لأحدهما في نظره إلى الآخر ، فلا يثبت الاكتفاء بالحجّ في صورة البذل بحسب الدليل الآخر المحدّد للواجب بالمرّة ( « 1 » ) . وثانياً : ببعض الأخبار ، مثل صحيح معاوية بن عمّار ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : رجل لم يكن له مال فحجّ به رجل من إخوانه ، أيجزيه ذلك عن حجّة الإسلام أم هي ناقصة ؟ قال : « بل هي حجّة تامّة » ( « 2 » ) . فإنّه يدلّ على أنّ الحجّ البذلي حجّة تامّة مجزٍ عن حجّة الإسلام ، سواء أيسر بعد ذلك أم لم يوسر . ولكن هناك روايتان تدلّان بظاهرهما على وجوب الحجّ بعد اليسار : الأولى : رواية أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « لو أنّ رجلًا معسراً أحجّه رجل كانت له حجّة ، فإن أيسر بعد ذلك كان عليه الحجّ . . . » ( « 3 » ) . وهي ضعيفة سنداً ؛ لوقوع علي بن أبي حمزة البطائني فيها ( « 4 » ) . الثانية : صحيح الفضل بن عبد الملك عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سألته عن رجل لم يكن له مال فحجّ به أناس من أصحابه ، أقضى حجّة الإسلام ؟ قال : « نعم ، فإن أيسر بعد ذلك فعليه أن يحجّ » ، قلت : هل تكون حجّته تلك تامّة أو ناقصة إذا لم يكن حجّ من ماله ؟ قال : « نعم ، قضى عنه حجّة الإسلام وتكون تامّة وليست بناقصة ، وإن

--> ( 1 ) انظر : المرتقى إلى الفقه الأرقى ( الحجّ ) 1 : 115 - 116 . ( 2 ) الوسائل 11 : 40 ، ب 10 من وجوب الحجّ ، ح 2 . ( 3 ) الوسائل 11 : 57 ، ب 21 من وجوب الحجّ ، ح 5 . ( 4 ) معتمد العروة ( الحجّ ) 1 : 175 .